الرأي24/جميلة التازي

أثارت قنوات ما يسمى بـ”روتيني اليومي” جدلا واسعا في المغرب، بعدما انتشرت خلال الفترة الأخيرة مجموعة من الفيديوهات لنساء يتشاركن يومياتهن مع الجمهور الافتراضي، وهن يرتدين ملابس ضيقة ويقمن بحركات ذات إيحاءات جنسية من أجل حصد أكبر عدد من المشاهدات.
الجريمة والقانون
ينص الفصل 483 من القانون الجنائي المغربي على أن ”من ارتكب إخلالا علنيا بالحياء وذلك بالعرى المتعمد أو بالبذاءة في الإشارات أو الأفعال يعاقب بالحبس من شهر واحد إلى سنتين وبغرامة من مائة وعشرين إلى خمسمائة درهم”.
ويعتبر إخلالا علنيا متى كان الفعل الذي كونه قد ارتكب بمحضر شخص أو أكثر شاهدوا ذلك عفوا أو بمحضر قاصر دون الثامنة عشرة من عمره أو في مكان قد تتطلع إليه أنظار الجمهور”.
واللافت أن الفيديوهات التي تقدمها بعض السيدات والفتيات ناقلات روتينهن اليومي بمحتوى غير محتشم بمعايير مجتمع محافظ، يتابعها في الغالب جمهور من الذكور وهو من يتفاعل ويعلق ويضع اللايكات. وذكرت دراسات عالمية سابقة أن يوتيوب يؤثر على فئة الشباب الذين تتراوح أعمارهم بين 18 و34 سنة أكثر من أي قناة تلفزيونية.
ومع ذلك لا يمكن تصنيف كل محتوى “روتيني اليومي” في ذات الخانة، إذ أن هناك بعض القنوات تقدم من خلالها اليوتيوبرز تفاصيل من حياتهن اليومية ينتجنها ويصغنها في قوالب جيدة ومواضيع متنوعة تمس حياة الجيل الجديد بأفكار غير تقليدية، واشتهرن بتقديمهن لفيديوهات تعليمية وسكتشات في التمثيل والكوميديا، وتجارب طبخ ونصائح، وهو ما مكن بعضهن من منافسة مشاهير الإعلام التقليدي.
“يوتيوب” المغرب: بين جدل المحتوى وحرية التعبير
“روتيني اليومي”، “لالة حادة” و”لالة نعيمة”، “إكشوان” وغيرها، هي عبارات وأسماء تحيل المغاربة إلى محتوى على “يوتيوب” يثير الجدل في مواقع التواصل الاجتماعي. إذ بينما يعتبره البعض حرية تعبير في قنوات خاصة، يرى آخرون أنها عنوان الرداءة وتدني المستوى في الإنترنت، فيما يشتد الجدل حول تقنين هذا المحتوى من عدمه.

هذا بينما تتعدد أسماء أخرى مثير للجدل مثل “نيبا”، وهو رجل مغربي شعبي يصور حياته اليومية غير الصاخبة مع عبارات سب وشتم بين الحين والآخر، فيما تنتشر مقاطع مثل “السيدة حادة والسيدة نعيمة ذهبا لتناول الشواء في السوق”.
وبين الحين والآخر تصعد إلى ترند “يوتيوب” شخصيات تشتهر لأسباب قد لا تكون واضحة، مثل “إكشوان”، وهو شاب أخطأ لفظ اسم فيروس خلال حديثه أمام كاميرا شارع فتحول إلى محط سخرية، قبل أن تلاحقه الصحافة والعلامات التجارية وتحوّله إلى ظاهرة في الإنترنت المغربي.قبل أن يختفي عن الأنظار لتظهر زوجته مكانه.


ملايين المستخدمين
ينمو المحتوى المثير للجدل في بيئة خصبة في المغرب، سواء من حيث الولوج إلى الإنترنت أو استخدام “يوتيوب” و”فيسبوك”، أو من حيث المشاهدات العالية للقنوات المثيرة للجدل. وكشف تقرير DIGITAL 2019 الدولي من منصة إدارة مواقع التواصل “هوتسويت” أن أكثر من 22 مليون مغربي يستخدمون الإنترنت، ما يمثل نسبة 62 في المئة من مجموع السكان.
ويحتل “يوتيوب”، مصدر المحتوى المثير للجدل، المرتبة الثانية من حيث عدد الزيارات في المغرب مباشرة بعد “غوغل”، وحتى في “غوغل” تعتبر كلمة “يوتيوب” هي الأكثر بحثاً. ووصل عدد المغاربة في مواقع التواصل الاجتماعي، الذين يناقشون المحتوى المثير للجدل، 17 مليون مستخدم، ما يمثل نسبة 47 في المئة من إجمالي السكان.
وساعدت الهواتف الذكية وسرعة الإنترنت المتنامية على النمو الكبير في التفاعل المغربي مع المحتوى في الإنترنت.
وهناك أكثر من عشرين مليوناً من المستخدمين المغاربة النشطين في الإنترنت عبر الموبايل، 16 مليوناً منهم يستخدمون مواقع التواصل من الموبايل، بمعدل نمو يصل إلى مليون مستخدم هذا العام مقارنة بالعام الماضي. وربما تساعد سرعة الإنترنت في نمو هذا التفاعل أيضاً، ذلك أن مقاطع الفيديو تحتاج سرعات إنترنت مهمة، وسرعة إنترنت الموبايل في المغرب تنمو بنسبة 26 في المئة.


“ندى حاسي” تتحدى صاحبات “روتيني اليومي” وهذا هو التوجه الذي اختارته
بعد الاقبال المنقطع النظير الذي عرفته قنوات “روتيني اليومي” على موقع يوتوب، قررت اليوتيوبر المغربية ندى حاسي اقتحام هذا العالم بدورها وإطلاق قناة خاصة بها تطل من خلالها على المغاربة.
“ندى” اختارت معاكسة تيار التفاهة السائد حاليا رغم رواجه، حيث شرعت في تقديم محتوى هادف ومفيد قد ينتفع به المشاهد، حيث بدأت مؤخرا بعد انفصالها عن زوجها في نشر جميع تفاصيل حياتها اليومية رفقة إبنتها وأمها الملقبة ب”حريودة” وتحاول في كل مرة إعطاء بعض الدروس لمتتبعيها حول طريقة البر بالوالدين من خلال تعاملها مع أمها.


اليوتوبور الشهيرة “ندى حسي” التي اعترفت في تصريحات لها بأن سبب طلاقها من زوجها هو الخيانة الزوجية، وأن زوجها خانها مع أقرب صديقة لها،وتقول ندى إن صبرها من أجل جمع شمل الأسرة والحفاظ على الخيط الذي يجمعها بزوجها، نفد ولم تعد تقوى على الصبر من أجل زواج تضحي من أجله، في حين أن زوجها يخادعها، باعتبار أنه لا توجد امرأة في العالم ترضى بخيانة زوجها لها.
فهل ستنجح ندى في وقف زحف بطلات “روتيني اليومي” سيئات السمعة؟ أم أن المشاهد المغربي سيظل متشبثا بالتفاهة و”قلة الحيا”؟