الرأي24/ إدريس لشكر

عائلة فنية مغربية معروفة عند الصغير والكبير ، كتبت إسمها بمداد الفخر والإعتزاز، نالت شهرة واسعة داخل أرض الوطن وخارجه كذلك، عائلة أنجبت مواهب لن يكررها التاريخ ، أبدعت وأعطت ، اطربت وامتعت، الهمت أجيالا باصواتها الراقية وكلماتها الهادفة، وكانت صوت المقهورين، والمهمومين، والبسطاء المغلوبين على أمرهم، منهم من رحل وترك بصمته، وفنه تردده الأجيال من بعده، غادر إلى دار البقاء إلا أن فنه وإبداعه حي يرزق بيننا، من منا لا تهزه إيقاعات المجموعات الشعبية المغربية مثل ناس الغيوان وجيل جيلالة والمشاهب ومسناوة وتكادة … مجموعات ظهرت في فترة بداية السبعينات من القرن الماضي في الحي المحمدي بالدار البيضاء، بآلات موسيقية حديثة حركت سكون الشارع و المجتمع بكل فئاته في المدن والقرى، وأحدث ظهورها ثورة غنائية في المغرب نظرا لقالبها الجديد وتطرقها إلى مواضيع سياسية و اجتماعية كانت محظورة، كما ساهمت في تثمين الموسيقى التراثية المغربية والتعريف بها عالميا.
لا يمكن ذكر هذه المجموعات دون ذكر عائلة باطما، التي أعطت الكثير للفن المغربي الأصيل، واعطت العديد من الهامات الفنية ذكورا وإناثا، كالمرحومين العربي باطما، ومحمد باطما ، اللذان كانا من مؤسسي أغلب هذه المجموعات ومن أعمدتها، وحميد باطما، والفنانة دنيا باطما والفناتة شهرزاد باطما …
و بين أفراد عائلة باطما توجد فنانة أمازيغية سوسية انسجمت معهم وأصبحت واحدة منهم، فنانة بما تحمل الكلمة من معنى، ويتعلق الأمر بأرملة الراحل الفنان والمبدع محمد باطما أحد أعضاء مجموعة المشاهب ومؤسس مجموعة مسناوة، المعروفة على مواقع التواصل الاجتماعي باسم ,”نواعم محمد باطما” ، هي أم أولاده، القريبة من قلبه والتي كانت خير شاهد على مساره الفني، كان اول لقاء بينهما في فرنسا سنة 1992 وتطورت العلاقة الى حب وعشق تكللا بالزواج، وانجبت له ثلاث بنات وهن شريهان، وشهرزاد، وشادية، وابن اسمه شكيب وافته المنية بعد وفاة الأب بسنوات،
ولدت نواعم محمد باطما أواخر السبعينات من القرن الماضي بأيت ملول وترعرعت بين حي تالبرجت باكادير والعاصمة الفرنسية باريس. كانت عارضة أزياء. زي أمازيغي، وكانت فنانة بالفطرة، شاركت في عروض مع فنانين كبار كعموري مبارك، و ازنزارن . وازنزارن الشامخ … اكتشفها الفنان والفكاهي الراحل محمد ابو الصواب في حفل بعمالة أكادير، وكان ذلك سبب توسطه لها مع شركة كبيرة في باريس وقعت معها عقد عرض الملاحف تمت تسميتها ب “تدالت نسوس” ووكما سجلت عدة فيديو هات مع الفنان الأمازيغي حميد إمازغن .. في سهرة فنية أقيمت بباريس نشطها مجموعة من الفنانين والمجموعات الشعبية المغربية من بينهم مجموعة المشاهب، وكان عند نواعم عرض في نفس السهرة ، وهناك كان أول لقاء لها بالراحل، وبعد تزوجهما اعتزلت الفن، وتفرغت لبيتها وتربية الأبناء ، حين مرض والده ومرض اخوه العربي قرر الراحل محمد باطما العودة للعيش في المغرب وعادت معه ايضا مجموعة المشاهب، وودعت نواعم أيضا الأجواء الباريسية وسكنت معه في منزلهم التاريخي بالحي محمدي بالدار البيضاء، حتى أصابه المرض الخبيث الذي لم ينفع معه علاج رغم أنه حظي برعاية طبية ملكية سامية، ووافته المنية سنة 2001 عن عمر ناهز 47 سنة ، وهكذا أصبحت نواعم تتحمل كل المسؤوليات، هي الأم والاب ، كرست كل وقتها لبناتها الصغار وتفرغت لتربيتهم .
والان عادت إلى الساحة الفنية والبداية كانت في سلسلة الحبيبة مي ..وستكوم السربة .. وكما توصلت بعروض جميلة ومغرية فقط تنتظر مرور هذه الأيام الحرجة، وتخلص بلادنا من الوباء.
(مسار الفنان الراحل محمد باطما حافل بالعطاء والإبداع، يحتاج إلى تسليط الضوء على ادق تفاصيله).
يتبع.