أحالت وزارة الصحة مديرا جهويا سابقا على القضاء بتهم ثقيلة منها «التزوير، وتبديد أموال عمومية، وقبول فائدة». وبحسب المعطيات، فإن ملف المسؤول السابق ظل يراوح مكانه داخل أروقة الوزارة، منذ سنوات، بعد إعفائه من مهامه في عهد الوزير الأسبق الحسين الوردي، ولم يتم تحريكه إلا في الأيام الأخيرة، رغم محاولات المعني بالأمر وتدخلاته على مستوى جهات متعددة من أجل طي الملف نهائيا، وإعادة تعيينه على رأس إحدى المديريات المركزية للوزارة، خصوصا وأنه كان يظهر إلى جانب الوزير الحالي في بعض تنقلاته لزيارة بعض المرافق الاستشفائية.
وتعود تفاصيل الواقعة التي يتابع فيها المدير الجهوي الأسبق، والتي كانت يومية «الأخبار» سباقة إلى كشف خيوطها إلى سنوات خلت، عندما حلت لجان تفتيش مركزية، وأخرى من المجلس الأعلى للحسابات بالمديرية الجهوية للصحة بأكادير، حيث وقفت على خروقات جمة، كما كشف حينها وزير الصحة الأسبق الحسين الوردي خلال لقاء بأكادير وبحضور المعني بالأمر، أنه توصل بتقرير وصفه بـ«الأسود»، حيث اتخذ على إثره قرارا بإعفاء المسؤول من مهامه، وإلحاقه بالمصالح المركزية للوزارة إلى حين انتهاء التحقيق المفصل.
وبحسب مصادر مطلعة فإن قضاة المجلس الأعلى للحسابات، خلال عمليات تدقيقهم لصفقات المديرية الجهوية للصحة وقفوا على صفقات «مشبوهة»، تتعلق بصيانة المعدات الطبية بعدد من المستشفيات الإقليمية على مستوى تراب الجهة، كما طلبوا من مسؤولي المديرية تسليمهم محاضر الإجراءات الإدارية المتخذة في حق المتورطين في تلك الصفقات، وأنجز بخصوصها كل من المجلس الجهوي للحسابات ولجنة من المفتشية العامة لوزارة الصحة تقارير وصفت بـ«السوداء»، إذ أقيل على إثرها المدير الجهوي للصحة الأسبق، فيما أحيل ثلاثة موظفين ومسؤولين بالمديرية على المجلس التأديبي، الذي أعيد مرتين لعدم ملاءمة العقوبات مع الاختلالات المسجلة. وتتعلق الإجراءات الإدارية المتخذة في حق المتورطين في هذه الاختلالات المالية والتدبيرية، بفصل مسؤول بقسم الميزانية بالمديرية الجهوية من الوظيفة العمومية، بعدما تم إعفاؤه من طرف الوزارة في وقت سابق، بعد تفجر فضيحة الاختلالات المالية وتزوير توقيعات الفواتير وغموض في المصاريف، إضافة إلى غض الطرف عن احتكار شركة يديرها موظف بالإدارة نفسها لجميع صفقات صيانة المعدات الطبية بمستشفيات الجهة، في المقابل قرر المجلس التأديبي القهقرة في الرتبة الإدارية لموظف آخر من سلم إلى آخر أقل منه، فيما اتخذت في حق باقي الموظفين إجراءات إدارية فقط، بعدما تأكد أن ما قاموا به ليس أفعالا جنائية.
واستنادا إلى المصادر، فإن هذه القضية ستسقط رؤوسا أخرى متورطة، بعضها بالإدارة المركزية للوزارة.

محمد سليماني/الاخبار