أفادت مصادر صحفية، اليوم الثلاثاء، أن السلطات البلجيكية في بروكسيل نفذت، قبل أيام، حكما قضائيا يقضي بطرد فرع شركة “الخطوط الجوية الجزائرية”، من عقار تماطلت الشركة في أداء واجباته الكرائية.

 

وحسب المصادر ذاتها، نقلا عن السلطات البلجيكية، فإن الشركة لم توف بشرط الأداء المالي لواجب الاستغلال بعقد الكراء، وأن تراكمات مالية أدت إلى لجوء صاحب العقار للقضاء الذي حكم بطرد الشركة وحجز تجهيزاتها المكتبية، ومنع موظفيها من ولوج هذا العقار، ومنعها من ممارسة أي نشاط في هذا العقار.

وانتشر الخبر عبر وسائل الإعلام ومواقع التواصل الاجتماعي كالنار في الهشيم، حتى إن البعض وصف الحدث بالفضيحة التي عصفت بسمعة الشركة وأفقدت الثقة في خدماتها، على اعتبار أن الشركة التي لا تفي بأداء واجبات الكراء وببلد أجنبي لا يمكنها أن تفي بتوفير خدمات جيدة للزبنا…

كما أن الحدث كبد الشركة الأم خسائر فادحة بعدما لجأ زبناؤها في بروكسيل إلى وكالات عربية وأجنبية للحصول على تذاكر السفر. وأمام هذه الفضيحة التي انضافت إلى سرقة محركات الطائرات التي أثارت ضجة مؤخرا، لم تصدر الشركة أي بيان يفند الخبر أو أي قرار يطعن في قرار السلطات البلجيكية.

وعلق العديد من النشطاء، عبر مواقع التواصل الاجتماعي، بسخرية من خلال القول إن الشركة ستصدر قريبا “بيانا تتهم فيه ايادي خارجية تآمرت للإطاحة بسمعة شركة الطيران الجزائرية في الوحل”، واستغربت تعاليق أخرى كيف تأخر الرئيس الجزائري تبون عن الخروج بأي تصريح ينسج فيه مغالطات جديدة تبرر أو تكذب الحدث بروح فكرة التآمر على مصالح دولته “العظيمة”، حتى يكون مبررا لإفلاس شركة الطيران الجزائرية الذي نشرت احتماله، قبل أشهر، وسائل الإعلام الجزائرية والذي أصبح اليوم مؤكدا.

هذا الحدث ليس معزولا في تاريخ الشركة، حيث أنها ليست المرة الأولى التي تصدر فيه محكمة بلجيكية حكما قضائيا ضد الشركة الجزائرية، إذ سبق لها سنة 2014 أن أصدرت إحدى محاكم بروكسيل، حكما يقضي باحتجاز طائرة الخطوط الجزائرية، بعدما رفضت الشركة الجزائرية أداء ما بذمتها لصالح شركات هولندية وبلجيكية متخصصة في صيانة الطائرات التجارية والسياحية، وذلك بعد ان تجاوزت قيمة ديون “الخطوط الجوية الجزائرية” لهذه الشركات المليون أورو، مما أدى في احتجاز طائرة جزائرية كانت بمطار العاصمة البلجيكية، ما تسبب في أزمة ديبلوماسية.

وبالموازاة مع تصريحات الرئيس ماكرون التي أغضبت النظام الجزائري، فهل يتسبب هذا الحكم في أزمة أخرى لتوسع هوة العزلة بين الجزائر والقارة العجوز أيضا بعد اشتداد عزلتها بالقارة السمراء وتراجع عدد الداعمين لأجنداتها العسكرية.

كل القرائن توحي أن الشركة الجزائرية تعيش وضعا مزريا لا تحسد عليه وتفضح قمة الفساد المالي الذي أوصلها إلى هذا الوضع المتأزم، فبعد كشف اختفاء 25 محركا بشكل غامض بقيمة نصف مليار دولار وتهريبهم إلى دول إفريقيا جنوب الصحراء، جرى طي الملف دون أن يفتح تحقيق في الأمر، ثم انضافت إليها فضيحة حجز كميات كبيرة من المخدرات الصلبة “الكوكايين” بمطار أورلي الفرنسي، بحوزة أحد المضيفين بالخطوط الجوية الجزائرية…