بدخول السنة الجديدة وخروج بريطانيا الاتحاد الأوروبي، دخلت العلاقات بين المغرب وبريطانيا، مساراً جديداً مع دخول اتفاقية الشراكة التي تم إبرامها سنة 2019 بين البلدين حيّز التنفيذ، والتي من شأنها ضمان استمرار التبادلات التجارية بين المغرب والمملكة المتحدة، بنفس الامتيازات المشمولة باتفاقية الشراكة بين المغرب والاتحاد الأوروبي، فأين تكمن أهمية الاتفاق وما فائدته على المغرب؟

من جهته، اعتبر الخبير في العلاقات الدولية حسن بلوان، أنّ بريطانيا خلال السنوات الأخيرة تنتبه للأهمية الاستراتيجية للمملكة المغربية بحكم التقلبات الاقتصادية والسياسية والأمنية التي تعرفها المنطقة، فدخلت في مفاوضات مباشرة مع المغرب توجت بالاتفاق الاستراتيجي بين البلدين سنة 2018 وصولا الى اتفاقية الشراكة سنة 2019، والذي دخل حيز التنفيذ اليوم فاتح يناير 2021 وقد همّ مجموعة من المجالات الاقتصادية في أفق الشراكة الاستراتيجية الشاملة.

عن أهمية هذا الاتفاق رغم صيغته التنفيذية المؤقتة، يرى بلوان في تصريح أنه يشمل جميع مناطق المغرب بما فيها الأقاليم الصحراوية، بالإضافة إلى كونه “يفتح ٱفاقا رحبة وجديدة للاقتصاد البريطاني في المغرب وفي افريقيا”.

وتابع المتحدث أن رغبة بريطانيا في الانفتاح على القارة الافريقية أصبحت ضرورة ملحة بعد البريكست، لذلك جاء اختيارها على المغرب باعتباره بوابة إفريقيا السياسية والاقتصادية، كما أنه جاء لدور المغرب الفعال في إنجاح الشراكة الثلاثية البريطانية المغربية الإفريقية التي تأكدت خلال قمة المملكة المتحدة وإفريقيا للاستثمار المنعقدة في يناير 2020.

وحول الفائدة التي ستعود على المغرب من هذه الشراكة الاستراتيجية، أكّد بلوان أن المملكة ستحافظ على علاقات اقتصادية متميزة مع دولة أوربية لها ثقل اقتصادي عالمي، رغم أنها خارج الاتحاد الأوربي الذي تربطه بالمغرب اتفاقية التبادل الحر. كما ستعزز هذه الاتفاقية العلاقات المباشرة بين المغرب ومنطقة جبل طارق بدون قيود وبيروقراطية الاتحاد الأوربي.

وعلاقة بقضية الصحراء، أبرز الخبير أن المغرب سيستفيد أيضاً من قوة سياسية عظمى -على غرار الولايات المتحدة الأمريكية في مسألة الصحراء المغربية، خاصة وأن الموقف البريطاني قريب إلى حد التماهي مع الموقف الأمريكي في مجموعة من القضايا الدولية ومن بينها النزاع المفتعل في الصحراء المغربية، وهو ما سيدعم الموقف المغربي داخل أروقة مجلس الأمن. وعليه تعد بريطانيا ورقة رابحة ثانية بعد امريكا.