الرأي24

تشكل شهادة البكالوريا منعطفا هاما في مسار التلاميذ والتلميذات، فهي ثمرة مجهود دراسي بدل على مدى سنوات، كما أنها نقطة انطلاقة نحو مزيد من التحصيل الدراسي من أجل ولوج سوق الشغل، غير أنه في بعض الأحيان قد يصبح الحصول عليها هاجسا للطلبة والأسر وهو الأمر الذي يتحول إلى ضغط قد تكون نتائجه عكسية.

حصول التلميذ على شهادة الباكالوريا يشكل حدثا كبيرا داخل الأسر وأحيانا الحي بأكمله، وهو ما تترجمه منشورات التهنئة على مواقع التواصل الاجتماعي وكذا الاحتفالات والهدايا التي تمنح للتلاميذ والتلميذات الناجحين.

في هذا الإطار يؤكد محسن بنزاكور، أستاذ علم الاجتماع النفسي على أن “الأهمية التي تحظى بها شهادة الباكالوريا في المجتمع المغربي ليست بالأمر الجديد، فمنذ القدم والأسر المغربية تراهن على حصول أبنائها على هذه الشهادة، وقد تصرف أموالا باهظة من أجل تحقيق ذلك”.

وأشار بنزاكور في تصريح لموقع القناة الثانية إلى أن الحصول على شهادة الباكالوريا هو “ثمرة مجهود كبير بدله الطفل والأسرة، غير أن المشكل يمكن في الهالة الكبيرة التي تعطى لهذه الشهادة، وهو الأمر الذي يولد الكثير من المخاوف لدى الأسر، والتي قد تنعكس سلبا على تحصيل التلاميذ والتلميذات”.

وأوضح بنزاكور أن العديد من الأسر المغربية تعطي “طابعا غير متزن وغير واقعي لهذه الشهادة، فيصبح حافز التلاميذ والتلميذات للحصول على شهادة الباكالوريا هو إرضاء الآباء”.

وبخصوص إجبار بعض الأسر لأبنائها على اختيار مدارس وتخصصات معنية دون غيرها، أكد بنزاكور” أنه ليس عيبا أن تطمح الأسرة في أن يصبح إبنها مهندسا أو طبيبا، لكن يجب أن يكون الطموح في حدود قدرات هذا الأخير”، مشيرا إلى أن العديد من الآباء “تدفع أموالا طائلة لمراكز التهييء لمباريات المدارس والمعاهد العليا دون مراعاة قدرات واختيارات أبنائها”.

وأكد بنزاكور على أن “نسبة كبيرة من الفشل الدراسي تكون في السنة الأولى من التعليم العالي، خاصة في الجامعات، وهذا مؤشر على عدم الاتزان العاطفي للتلاميذ خلال مرحلة الباكالوريا”، داعيا الأسر إلى “مراعاة قدرات أبنائها وتفادي المقارنة بينهم، فلكل طفل لقدراته المعرفية وميولاته الخاصة والتي يجب احترامها”.