الرأي24

 

أفادت مصادر صحفية، اليوم الجمعة، أن الحوار الذي أجرته قناة “الجزيرة” القطرية، مع الرئيس الجزائري المعين عبد المجيد تبون، يوم الأربعاء الماضي، كان “تحت الطلب”.

وقال مصدران مطلعان من داخل القناة القطرية، حصب وسائل إعلام دولية، إن مسؤولي ديوان الرئاسة الجزائرية تواصلوا مع مسؤولين قطريين في الديوان الأميري، نهاية الشهر الماضي، من أجل ترتيب حوار طلبه الرئيس عبد المجيد تبون، شخصيا، ليكون مع قناة “الجزيرة”.

المصادر ذاتها، أكدت أن حوار الرئيس الجزائري المعين كان الهدف منه تمرير العديد من الرسائل السياسية التي تخص المنطقة، ومحاولة إعادة “الجزائر إلى الساحة العربية من خلال حوار مرتب مع القناة الأكثر مشاهدة في العالم العربي”.

وفي هذا الإطار، أكدت المصادر ذاتها، أن الحوار تمت الموافقة عليه من خارج القناة، قبل أن يتم إبلاغ المسؤولين عن “الجزيرة” من أجل ترتيب حوار مع الرئيس الجزائري المعين وفق اتفاق تم بين المسؤولين الجزائريين ونظرائهم في قطر.

أشارت المصادر نفسها إلى أن الحوار كان بمثابة “فتح صفحة جديدة مع النظام الجزائري”، حيث أعلن الرئيس المعين عبد المجيد تبون في مقدمة حواره مع “الجزيرة” عن خبر ترخيصه لفتح مكتب القناة القطرية في الجزائر، والذي ظل مغلقا لأزيد من عقدين بعد أن عمل الرئيس الجزائري السابق، عبد العزيز بوتفليقة على إغلاقه بعد الاتهامات التي كالها إليه المذيع أحمد منصور في برنامج “بلا حدود” أثناء ترشحه للانتخابات الرئاسية سنة 1999.

وكان المذيع المصري قد اتهم عبد العزيز بوتفليقة، حينها باختلاس 42 مليون دولار أثناء فترة تواجده على رأس وزارة الخارجية الجزائرية، كما وصفه بـ”مرشح المؤسسة العسكرية”، وهو ما أغضب بوتفليقة الذي أغلق مكتب “الجزيرة” بعد أن أصبح رئيسا.

وبعد أزيد من عقدين من هذا الإغلاق، كان النظام الجزائري يحتاج لمنبر إعلامي يطل من خلاله على العالم العربي ضمن محاولة عودة الجزائر إلى الساحة العربية بعد غياب طويل بسبب مَرض الرئيس السابق عبد العزيز بوتفليقة عندما كان رئيسا، قبل أن يُسقطه الحراك الشعبي، وهو ما أشار إليه الرئيس المعين عبد المجيد تبون في حواره مع القناة القطرية.

الحوار الذي أداره الصحافي الجزائري عبد القادر عياض، تم الترتيب له “بعناية”، حيث وجدت القناة نفسها تحت ضغط برمجة حوار مع “الرئيس المعين” في فترة قصيرة بعد أن طلب المسؤولون القطريون ذلك عند اتفاقهم مع ديوان الرئاسة في الجزائر، ما جعل المدة المتاحة ضمن شبكة القناة لا تتعدى 26 دقيقة، وهو ما جعل حوار تبون يعتبر من أقصر الحوارات التي أجرتها القناة مع رؤساء الدول.

وعند إدارته للحوار، بدا الصحافي الجزائري، عبد القادر عياض “مسالما” على غير عادته في البرامج والحوارات التي يقدمها ضمن شبكة “الجزيرة”، وظهر وكأنه يرغب في التخلص من مطبات محاورة تبون بأسرع وقت ممكن.

هذا، وتفادى صحافي “الجزيرة” أن يدخل في جدل أو تفاعل مع أجوبة الرئيس الجزائري المعين، حيث ظل يطرح الأسئلة ويترك عبد المجيد تبون يجيب ضمن مساحة “حرة” بدون جدل أو تدخل أو تفاعل لطرح سياسة بلاده في المنطقة من بينها رؤية النظام الجزائري للمغرب الذي تحدث عنه بمغالطات تاريخية حينما بدأ في سرد موقف بلاده من قضية الصحراء وجبهة البوليساريو، دون أن يتدخل الصحافي ليجادله فيها.

وظهر أن صحافي قناة “الجزيرة” كان متضايقا كثيرا من المدة الزمنية للحوار التي كانت بالضبط 26 دقيقة و52 ثانية، وهو ما جعله ينبّه الرئيس الجزائري المعين سبع مرات بأن يختصر في أجوبته مستعملا جملة: “نظرا لضيق الوقت”، كما كان يطلب من عبد المجيد تبون بأن لا يطيل في أجوبته.

وحسب المصادر ذاتها، فالحوار انتهى وفق ما أريد له، حيث خرج الرئيس الجزائري المعين من على شاشة “الجزيرة” ليصرف مواقف بلاده بعد أن حوصر في الإعلام الدولي بتزوير بلاده لجواز سفر رسمي من أجل إدخال زعيم جبهة البوليساريو إلى إسبانيا من أجل العلاج، كما حققت القناة القطرية عودتها لتكون مكتبا معتمدا في الجزائر بعد أزيد من عقدين من الإغلاق.