الرأي24

قامت جمعية الوفاء النسائية للتنمية بإنجاز دراسة تشخيصية حول النساء في وضعية صعبة بعمالة انزكان –أيت ملول،وذلك في إطار مشروعها “تمكين من أجل التغيير”، الذي يندرج ضمن برنامج “مشاركة مواطنة” الممول من قبل الاتحاد الأوروبي والمنجز من طرف مكتب الأمم المتحدة لخدمات المشاريع.
وتقدم الدراسة نتائج التشخيص التشاركي الذي تم انجازه حول وضعية النساء بمناطق مختلفة من إقليم إنزكان ـ آيت ملول، وخاصة النساء في وضعية صعبة او في وضعية هشاشة.
ويتناول التشخيص بالدراسة والتحليل الخصائص الرئيسية لوضعية النساء بعمالة انزكان –آيت ملول، وذلك من خلال تسليط الضوء على ظروفها الاجتماعية – الاقتصادية، واحتياجاتها، وقدراتها، والمخاطر التي تفرضها ظروف المعيشة، وتحليل تصور الفاعلين المحليين لأوضاعها. كما تقدم اقتراحات للنهوض بوضعيتهن من خلال التمكين ودعم القدرات.
تهدف الدراسة إلى تحديد خصائص الوضعية الاجتماعية والاقتصادية التي تعيشها النساء من خلال التصور الخاص بهذه الفئة. وهكذا فإن المنهجية التشاركية التي اعتمدتها الدراسة تركت حرية التعبير للنساء لوصف واقعهن، والحديث عن مشاكلهن وانتظاراتهن. وقد اتخذت هذه المنهجية التشاركية أيضا شكلا ملموسا من خلال تحفيز التفكير الجماعي والتفاعلي بين النساء اللاتي جرت مقابلتهن للتعبير عن تصوراتهن للأولويات وللتدابير الواجب اتخاذها على مستوى السياسات المحلية لتحسين حالتهن.
اعتمدت الدراسة مجموعة من الأدوات الاستطلاعية:
التوثيق وجمع البيانات الكمية (المؤشرات الاجتماعية والاقتصادية المتعلقة بالنساء بعمالة إنزكان أيت ملول.
تنظيم مجموعات بؤرية مع النساء في وضعية صعبة. لتمكين النساء من التعبير عن أنفسهن ووصف البيئة التي يعشن فيها والتفكير بشكل جماعي في أولوياتهن
تنظيم ورشة عمل جماعية للتفكير مع فاعلين جمعويين يعملون مع هذه الفئة من النساء في مجالات التوعية والتعليم والتكوين والتنشيط الاجتماعي
إجراء مقابلات شبه منظمة مع بعض الفاعلين في هذا المجال:جمعيات، وكالة التنمية الاجتماعية والتعاون الوطني، بعض المنتخبين
أوضحت الدراسة من خلال معالجة المعطيات الإحصائية الخاصة بالعمالة وكذا المعطيات التي تم تحصيلها عبر الاستمارات ان المجال الترابي لعمالة انزكان –آيت ملول يعيش تحولات ديمغرافية وعمرانية (بحكم كونه منصة استقبال للساكنة القروية للجهة ولفائض سكان مدينة أكادير)، تنتج عنها فوارق مجالية تظهر من خلال اقصاء احياء ودواوير من التطور العمراني. كما ينتج عنها ايضا فوارق اجتماعية تتجلى من خلال المؤشرات الرقمية التي تبين مدى الفوارق النوعية بين الرجال والنساء: فالنساء هن الأكثر عرضة للإعاقة والامية وضعف التعليم وهن الأكثر تهميشا اقتصاديا: الأقل نشاطا، الأكثر عرضة للبطالة، الأكثر حضورا في المهن الصغرى والقطاعات غير المهيكلة التي لا تحتاج الى كفاءات مهنية.
من جهة أخرى، اتضح من خلال هذه الدراسة التشخيصية ان الحاجيات الاجتماعية للنساء بالعمالة ترتبط بهشاشة المجال الذي يعشن فيه: نقص التجهيزات وخلل البنية التحتية (غياب الطرق المعبدة بالإحياء الهامشية ونقص الربط بشبكات الماء الصالح للشرب وتصريف النفايات الصلبة والسائلة)، صعوبة الولوج للخدمات الصحية، العزلة المجالية (عزلة الاحياء والدواوير) والعزلة الاجتماعية (غياب فضاءات عمومية الاجتماعية والترفيهية)،
كما ترتبط هذه الحاجيات بالهشاشة الاقتصادية التي تعيشها النساء والمرتبطة بالوضع الاقتصادي للأسرة، وبصعوبة الحصول على عمل نظرا لغياب او ضعف المستوى الدراسي وغياب الكفاءات المهنية، وبظروف العمل المزرية: العمل في مهن صغيرة وغير قارة وفي القطاع غير المهيكل (أجور صغيرة وغير قارة، غياب الحماية الاجتماعية، ساعات العمل الغير ملائمة، العنف، التحرش بكل انواعه..).
ومن خلال التشخيص التشاركي، أوضحت الدراسة انه بالرغم من المخاطر الكبرى التي تعيشها هذه الفئة من النساء (مخاطر نفسية واجتماعية مرتبطة بالعزلة الاجتماعية وبالعنف العائلي والزوجي وفي أماكن العمل وفي الفضاء العام، ومخاطر صحية مرتبطة خاصة برداءة الخدمات الصحية ومخاطر اقتصادية مرتبطة بالهشاشة الاقتصادية للأسرة والتبعية الاقتصادية للزوج)، بالرغم من كل هذه المخاطر، فالنساء لا يتمتعن بأي قدرات تمكنهن من التغلب على الصعوبات اليومية (محدودية القدرة على الاندماج في الفضاء العام بسب العنف وضعف التجهيزات وبعد المرافق العمومية، محدودية القدرة على الاندماج الاجتماعي بسبب الاكراهات الاجتماعية، ومحدودية القدرات التربوية والتعليمية والمهنية، ومحدودية القدرات الذاتية).
واتضح أيضا من خلال مساءلة البرامج التنموية للفاعلين المحليين بتراب العمالة غياب أي برنامج مندمج يستهف النساء في وضعية صعبة ويجيب على التحديات المرتبطة بالتمكين الاجتماعي والاقتصادي لهذه الفئة. فالإجابة على حاجيات النساء تقتصر على بعض الأنشطة والمشاريع المحدودة المدة التي ينفذها الفاعلون المحليون (الجماعة، المبادرة الوطنية للتنمية البشرية. الجمعيات، المنظمات الدولية)، اومشاريع قطاعية (النوادي النسوية، مراكز التعاون الوطني) المحدودة الوقع نظرا لمحدودية أهدافها وللإمكانات المرصودة لها ولبعدها عن الساكنة ولغياب التواصل بشأنها مع النساء، او مشاريع جمعوية : مراكز الدعم والتوجيه التي تسهر على تدبيرها بعض الجمعيات النسائية ومراكز التربية والتكوين ومحو الامية التي تسهر عليها جمعيات القرب.

التوصيات والمقترحات الصادرة عن الدراسة
توصيات خاصة بخلق بيئة تمكينية دامجة للنساء
تحسين الظروف المعيشية بالأحياء والدواوير التي تعيش بها هذه الفئة من خلال تزويدها بالبنية التحتية الأساسية
ضمان التنسيق بين جميع الأطراف المعنية بالأمن لتعزيز الآليات الأمنية المعمول بها
وضع آليات عملية وواضحة ينخرط فيها جميع الفاعلين الاجتماعيين المعنيين لضمان حق هؤلاء النساء في الولوج إلى الخدمات الأساسية
تطوير خدمات القرب لدعم قدرات النساء في وضعية صعبة في مجال محو الأمية ، التكوين ، التوعية (مراكز القرب، دور الأحياء ، إلخ)
توصيات خاصة بالدعم والتوجيه ومحاربة العنف
تطوير منظومة جماعية للدعم الاجتماعي والنفسي للنساء في وضعية صعبة
دعم مراكز الاستماع والتوجيهالموجودة وتطوير مراكز قرب اخرى
إنشاء مركز لاستقبال وإيواء للنساء المعنفات والنساء
إنشاء مصالح جماعية دائمة متخصصة، يتمثل دورها في تسهيل ولوج النساء في وضعية صعبة إلى الدعم المتخصص، من خلال اخبارها وتوجيهها إلى مختلف الجهات المعنية في مجال الاستماع ، والدعم القانوني والنفسي والاجتماعي (جمعيات ، أطباء ، محامون. واطباء نفسانيون).
العمل على تشبيك الجمعيات التي تعمل في مجال دعم النساء في وضعية صعبة ومجموعات الأطباء والأخصائيين النفسيين والمحامين في إطار اتفاق جماعي
توصيات خاصة بالتمكين الاقتصادي
تعزيز التكوين والإدماج المهني للنساء في وضعية صعبة، من خلال التنسيق بين مختلف المتدخلين في مجال التكوين والادماج المهني.
إقامة مشاريع للتمكين الاقتصادي للنساء في وضعية صعبة، ودعمها في مجال انشاء المقاولة وتيسير إجراءات الولوج إلى التمويل والأسواق .

تطوير وتعزيز المقاولة الجماعية من خلال تشجيع مواكبة التعاونيات النسائية ووضع آليات لدعم اندماجها في سوق الشغل.