الرأي24

أفرد تقرير النموذج التنموي الجديد حيزا مهما لموضوع الماء بالنظر لانسجام الأخير مع طموح المشروع وبالنظر لندرة الموارد المائية ودورها الحيوي في تنمية المغرب.

وتطرق التقرير في الملحق الثاني إلى مشروع يهدف إلى تحسين الأمن المائي للبلاد وإرسائه على أسس متينة ومستدامة ويتوخى تقديم حلول هيكلية قادرة على تجاوز الاختلالات التي تعتري قطاع الماء على مستوى الحكامة والتسعيرة والتثمين والاستعمال المعقلن.

ويتمحور مشروع إصلاح الماء حسب التقرير حول خمسة مكونات، هي إحداث وكالة وطنية لتدبير الماء ستحل محل اللجنة المشتركة بين الوزارات المتعلقة بالماء، وذلك من أجل تعزيز التقائية السياسات العمومية والقطاعية مع تنزيلها على المستوى الجهوي، حسب كل حوض مائي.

ويتمحور المكون الثاني حول إحـداث مقابل لخدمات البنيات التحتية للتعبئة، وذلك لاستجابة للحاجيات الكبيرة من الاستثمار، ولتخفيف الاختلالات في اختيار الاستثمارات، والناجمة عن مجانية خدمات السدود وخدمات الري.

ويتطرق المكون الثالث إلى الفصل بين قطاعي الماء والطاقة بإجراء إصلاح عميق للمكتب الوطني للماء والكهرباء، حيث ستجعل هذه العملية كلا من الفرعين، الماء والكهرباء، مستقلين عن بعضهما البعض، بما يمكن من فك الموازنة الضمنية ما بين القطاعين وجعل نموذجهما المالي أكثر شفافية، وذلك في أفق إصلاحات لتسعيرة كل منهما بطريقة مستقلة، ستمكن كلا الفرعين من ذمة مالية مليئة على أساس دعم واضح من الدولة، إذا كان ضروريا، للخدمات المقدمة للساكنة الهشة.

فيما تناول المكون الرابع اعتماد تسعيرة منسجمة، تعكس القيمة الحقيقية للماء وتحث على عقلنة الاستعمالات، حيث سيؤدي اعتماد الإصلاح المشار إليه تلقائيا إلى الزيادة في التكلفة بالنسبة لمكاتب ووكالات التوزيع، مما سيؤثر على التعريفات المطبقة على مستعملي الماء الصالح للشرب، وكذلك مستعملي مياه السقي، وتبعا لذلك فمن الضرورة إعادة النظر في تسعيرة الماء لجميع المستعملين، أخذا بعين الاعتبار التكلفة الحقيقية للإنتاج ولوضع مقابل للخدمات المقدمة من طرف البنيات التحتية المائية.

أما المكون الرابع فتمحور حول الحفاظ على المياه الجوفية وتعبئة الموارد غير التقليدية خاصة عن طريق تحلية مياه البحر، حيث ستمكن التعبئة الكبيرة للماء عن طريق تحلية مياه البحر من ضمان مورد إضافي لتزويد الدوائر السقوية والمدن الساحلية بالماء، ولتوفير موارد مائية إضافية للدوائر السقوية والمدن الداخلية. كما ستتيح الحد من هدر كميات كبيرة من المياه.

ويقترح إحداث من عشرة إلى عشرين محطة للتحلية، وذلك بتعبئة الاستثمارات الخاصة، وكذا الشراكة بين القطاعين العام والخاص، بالإضافة إلى ذلك، سيمكن من إنشاء بنيات تحتية للربط بين الأنظمة الهيدروليكية من التخفيف من النزاعات حول استعمال الماء.