الرأي24

 

في خضم سرعة ذيوع المعلومة بفضل تقنيات التواصل الحديثة وما يواكبها من انتشار للأخبار الزائفة، تنظم رئاسة النيابة العامة، بشراكة مع المعهد العالي للإعلام والاتصال، الجزء الثاني من دورات تكوين الناطقين باسم النيابة العامة، من أجل تمكينهم من تملّك أدوات التواصل مع الصحافة.

وقال مولاي الحسن الداكي، الوكيل العام للملك رئيس النيابة العامة، في الجلسة الافتتاحية للدورة التكوينية التي يحتضنها المعهد العالي للإعلام والاتصال، اليوم الاثنين وغدا الثلاثاء، إن رئاسة النيابة العامة، ومنذ تقلدها للمسؤولية الملقاة على عاتقها، “تحرص على اعتماد استراتيجية للتواصل، سواء على المستوى المؤسساتي أو الرقمي، وسبق لها أن أصدرت منشورا مند سنة 2017 حثت فيه المسؤولين القضائيين على ضرورة التواصل مع الرأي العام ومع فعاليات المجتمع المدني”.

وأوضح الداكي أن استراتيجية التواصل التي تنهجها رئاسة النيابة العامة، “تهدف إلى تكريس المبدأ الدستوري المتعلق بالحق في الوصول إلى المعلومة، وتنوير الرأي العام حول ما يتم تداوله من أخبار في وسائل الإعلام أو في الوسائط الاجتماعية، وتفاديا لانتشار الإشاعات والأخبار الكاذبة والزائفة أو التدخل لتصحيح بعض المعطيات أو تقديم توضيحات بشأن ما يتم تداوله”.

ونبه رئيس النيابة العامة إلى أن الاعتماد على استخدام الوسائل التكنولوجية الحديثة والمتطورة في الاتصال والتواصل، أدى إلى سرعة كبيرة في انتشار الأخبار والشائعات، وسهولة فبركة الصور والفيديوهات، حتى من طرف أشخاص غير مختصين في المجال، بواسطة تطبيقات متوفرة للعموم.

وأورد المسؤول القضائي ذاته أن استخدام الوسائل التكنولوجية المتطورة في الاتصال والتواصل “قد يؤدي إلى انتشار الأخبار الزائفة التي قد تمس بالأمن والنظام العامين أو تشكك في مصداقية وموثوقية السلطات العمومية”، وأحال بهذا الخصوص على الإشاعات المتداولة في بداية انتشار جائحة فيروس كورونا.

وبادرت رئاسة النيابة العامة في إطار تنزيل استراتيجيتها في مجال التواصل، إلى إطلاق برنامج لتكوين الناطقين باسم النيابات العامة منذ سنة 2019، وتم تفعيل هذا البرنامج بشراكة مع المعهد العالي للإعلام والاتصال، بهدف تمكين قضاة النيابة العامة من آليات التواصل وصياغة البلاغات والتدريب على كيفية إجراء الحوارات الصحافية.

واستفاد خلال سنة 2019 من الجزء الأول من هذا التكوين 51 من قضاة النيابة العامة عبر ثلاث دورات تكوينية، وسيستفيد من الجزء الثاني من البرنامج التكويني، الذي سيتم عبر خمس دورات، 75 قاضيا من قضاة النيابة العامة، بمعدل 15 قاضيا في كل دورة، في أفق عقد جزء ثالث يستفيد منه المسؤولون القضائيون.

وأهاب مولاي الحسن الداكي بكافة قضاة النيابة العامة بمحاكم المملكة “أن يعكسوا شعار: نيابة عامة مواطنة، الذي ترفعه هذه الرئاسة”، كما دعاهم إلى أن يكونوا عند حسن ظن الملك محمد السادس.

من جهته، قال عبد اللطيف بنصفية، مدير المعهد العالي للإعلام والاتصال، إن تكوين القضاة الناطقين باسم النيابة العامة ليس تكوينا عاديا، بل مهمة حضارية لجعل جسم قضاة النيابة العامة يتملك آليات التخاطب العمومية، واكتساب مهارة الناطق الرسمي عبر استخدام اللغة الإعلامية بشكل فعال وصد الأخبار الزائفة، ضمانا لإحقاق الحق وشفافية مرفق العدالة.

وأكد بنصفية أن تكوين قضاة النيابة العامة في مجال التواصل يذكي الاقتناع بأن “القاضي والصحافي المحترف شريكان في دولة الحق والقانون”، موردا أن المعهد العالي للإعلام والاتصال سيكون شريكا قويا لرئاسة النيابة العامة لتحقيق أهدافها في مجال تكوين قضاتها في التواصل.

 

محمد الراجي