الرأي24

 

عرف إقليما سطات وبرشيد خلال الأسبوع الجاري ارتفاعا مخيفا في حالات الانتحار؛ إذ لا يكاد يتقادم خبر انتحار شاب أو شيخ أو سيدة، حتى يتجدد بوقوع حالة مشابهة بطرق مختلفة، إما عن طريق تناول مادة سامة أو الإكثار من تناول جرعات أدوية مختلفة دون وصفة طبية لإحداث تسمم قصد الانتحار، أو الارتماء من أعلى، وهناك من نجا وجرى إنقاذ حياته إلا أنه كرر المحاولات، وتبقى الوسيلة الأكثر شيوعا وسط الضحايا هي “المشنقة”.

كثرة الحوادث المختلفة التي يعرفها كل من إقليم سطات وإقليم برشيد، دفعت عددا من المواطنين إلى وصف المنطقة بأنها “منطقة كثرة الكوارث”، في إشارة إلى حوادث السير بحكم الشبكة الطرقية المهمة بالإقليمين، التي تعود أغلب أسبابها إلى التهور وعدم احترام قانون السير والسياقة في حالات غير طبيعية، وغيرها من الأسباب، فضلا عن الانتحارات لأسباب مختلفة، منها ما هو اجتماعي ومنها ما هو اقتصادي أو أخلاقي أو مرضي، في حين دفنت أسباب وأسرار أخرى مع شبان وشابات وشيوخ ومسنات وضعوا حدا لأنفسهم في أوقات سابقة بالإقليمين.

وسجل إقليما سطات وبرشيد حالة الانتحار الرابعة في ظرف 5 أيام، منذ الثلاثاء الماضي؛ إذ أقدم أمس السبت شاب عشريني “م.م” مزداد سنة 1998، طالب، أعزب، على وضع حد لحياته شنقا بسطح عمارة بتجزئة حاتم وسط مدينة سطات بالقرب من المحطة الطرقية ومحطة سيارات الأجرة الدار البيضاء.

وانتقل إلى مكان الحادث عناصر من الشرطة القضائية وفريق من الشرطة التقنية والعلمية وممثل عن السلطة المحلية ورئيس قسم حفظ الصحة ببلدية سطات وأفراد من الوقاية المدنية، حيث قاموا بمعاينة جثة الهالك حسب الاختصاص التي كانت معلقة بحبل في إحدى العمارات بالتجزئة المذكورة.

وأمرت النيابة العامة المختصة بنقل الجثة إلى مستودع حفظ الجثث بسطات، قصد التشريح الطبي لتحديد السبب الحقيقي للوفاة، واستثمار نتائجه في البحث القضائي التمهيدي الاعتيادي المفتوح في مثل هذه الحوادث، تحت إشراف ممثل سلطة الملاءمة بعاصمة الشاوية.

الحالات الأربع التي سجلها كل من إقليم سطات وإقليم برشيد خلال خمسة أيام، عمد فيها الهالكون إلى الانتحار شنقا؛ إذ أقدم رجل ستيني، متزوج وأب لثمانية أبناء، أمس الجمعة، على وضع حد لحياته شنقا بمسقط رأسه بدوار الوشاشنة بدائرة الكارة التابعة للنفوذ الترابي لإقليم برشيد، في ظروف شكلت موضوع بحث تمهيدي من قبل عناصر الدرك الملكي بالمركز الترابي الدروة سرية عاصمة أولاد حريز.

كما أقدم شابان متزوجان ولهما أبناء على الانتحار يوم الثلاثاء الماضي بالطريقة نفسها، ويتعلق الأمر بالشاب” ح.م” من مواليد 1990 بثلاثاء لولاد دائرة ابن أحمد، الذي عثر عليه جثة هامدة معلقة بواسطة حبل داخل منزله بدوار الحريشة، باشوية لولاد، إقليم سطات، وشخص أربعيني ينحدر من منطقة حد السوالم عثر عليه يوم الثلاثاء الماضي جثة هامدة معلقة بحبل مربوط إلى عمود بدوار البوشتيين، قرب المنطقة المعروفة بـ”36″ بالنفوذ الترابي السوالم في اتجاه سيدي رحال الشاطئ.

وفي سياق متصل عاينت الجريدة بالمكان الذي جرى فيه العثور على الشاب مشنوقا أمس بوسط مدينة سطات، تجمهرا من المواطنين، سواء من الجيران أو المارة أو الحرفيين المجاورين لتجزئة حاتم، حيث عبر أغلب من التقتهم هسبريس عن أسفهم لسقوط ضحايا الانتحار تباعا في صمت؛ إذ يبتدئ نزيف الانتحارات بالمعاينة فالتشريح والبحث عن الأسباب، ثم الدفن، في إطار مسطرة قانونية، دون إيجاد حلول للأسباب المختلفة التي تؤدي إلى ذلك، بتدخل كل الفاعلين بناء على الأبحاث والتحقيقات التي أجريت من مختلف المؤسسات حسب الاختصاص.

وأرجع معظم المتحدثين إلى الجريدة الأسباب إلى الظروف الاجتماعية والاقتصادية، في غياب فرص الشغل بالمدينة، فضلا عن الإدمان على المخدرات، وهو ما يؤدي إلى دخول الضحايا في أزمات نفسية كالإصابة بمرض الأعصاب أو الوسواس القهري أو الاكتئاب الحاد.

وقلل المتحدثون إلى الجريدة من الأسباب الأخلاقية، مستحضرين الفراغ الروحي وغياب الوازع الديني أيضا لدى بعض الناس الذين يقدمون على الانتحار.

وطالب هؤلاء بدراسة الظاهرة والوقوف على الأسباب الحقيقية، مع إيجاد الحلول الاقتصادية والدعم الاجتماعي للأسر، والتفعيل الأمثل لدور الصحة النفسية، وتحسين العرض الصحي في هذا المجال، وذلك ببناء مستشفيات كافية وتوفير الأدوية في الوقت المناسب بالمجان للموجودين تحت العلاج، سواء الذين يرقدون بمستشفى برشيد أو الذين يتابعون العلاج بمنازلهم ويحصلون عن الأدوية من المصالح المختصة.

وختم “ن. ب”، أحد الحاضرين الذي فضل الإشارة إلى اسمه الكامل بالحرفين الأولين منه فقط، بالقول: “قالوا زمان: سطات يْسطّي وبرشيد يْداوي. أما اليوم مبْقاشْ برشيد يداوي أمام ارتفاع المرضى النفسيين وعدم كفاية الطاقة الاستيعابية للمرفق الصحي المذكور، غِيرْ الله يْحفظْ وْصافي”.

 

هسبريس