قالت الباحثة في المعهد الإسرائيلي للسياسات الخارجية والإقليمية عينات ليفي، إن اليهود من أصول مغربية الذين يعيشون في إسرائيل متحمسون ليس فقط للاستفادة من الفرص التي يتيحها استئناف العلاقات بين المغرب وإسرائيل، ولكن أيضا لجعل المملكة جزءا من حاضرهم وليس مجرد حنين إلى الماضي.

وأوضحت الباحثة الإسرائيلية ذات الجذور المغربية، المتخصصة في العلاقات المغربية الإسرائيلية، في تصريح خصت به مكتب وكالة المغرب العربي للأنباء بالقاهرة، أن هذه الخطوة ستتيح لليهود المغاربة فرصا أكثر لاكتشاف بلدهم، مبرزة أن هؤلاء يشكلون ثاني أكبر جالية يهودية في العالم ، بأزيد من مليون شخص.

وتابعت أن اليهود المغاربة في إسرائيل والمسلمون في المغرب يتشاركون في الحنين المتبادل، وهو ما شكل دافعا قويا ومحفزا من أجل إعادة الاتصال بين الجانبين، لافتة إلى أن من أبرز دعامات الانتماء للوطن هو إمكانية زيارته عند الحنين والشوق في ظروف طبيعية وعادية ودون قلق.

وقالت في هذا الصدد “في ظل غياب علاقات واضحة وصريحة كان من الصعب حتى التفكير في زيارة المغرب، واليوم أمور كثيرة تغيرت في الاتجاه الايجابي وأصبح بإمكاننا إرساء أسس متينة للتعاون والتبادل في جميع المجالات”.

وأوضحت الباحثة الإسرائيلية أن العلاقات الإسرائيلية المغربية طالما توفرت لها إمكانيات كثيرة للتطور ، غير أن الظروف لم تسمح لها بذلك، مضيفة أن الروابط الثقافية العميقة التي تجمع الشعبين كفيلة في ظل استئناف العلاقات بتعميق التعاون وتوسيع آفاقه وتنويعها.

وعبرت عن الأمل في أن يشكل التعاون الثنائي نمودجا ومنارة للأمل من أجل غد أفضل خصوصا في ظل الظلام المحبط الذي يحيط بالمنطقة.

وقالت إن القطاع السياحي يشكل واحدا من القطاعات الواعدة للتعاون بين الجانبين حيث زار المغرب سنة 2019 نحو 45 الف سائح إسرائيلي فيما تشير التوقعات بأن يتجاوز هذا العدد 200 الف سائح في المستقبل المنظور بعد فتح خطوط طيران مباشرة.

وأكدت في نفس السياق أن الكثير من اليهود المغاربة يتطلعون لزيارة بلادهم على الأقل مرتين في السنة، خصوصا وأنهم الآن بإمكانهم السفر بشكل فردي عوض الاضطرار للسفر في إطار وفد سياحي كما كان الأمر في السابق.

وأشارت الباحثة الاسرائيلية إلى أن القطاع التجاري يشكل من جهته قطاعا مهما يوفر فرصا واعدة للتعاون، داعية المستثمرين المغاربة للاهتمام بالخصوص بجلب المنتجات التي تعبر عن الهوية المغربية من إسرائيل.

وأضافت أنه رغم كون إسرائيل تعتبر سوقا صغيرة نسبيا بالنظر لعدد السكان القليل، إلا أن الجالية اليهودية المغربية المهمة ستكون من جهتها سعيدة للغاية بتزيين منازلها بكل ما هو قادم من المغرب.

وشددت على أن هناك فرصا مهمة كذلك في مجال التجارة الرقمية وريادة الأعمال، معبرة عن ثقتها في قدرات الشباب المغربي الذي قالت إنه يشكل مصدرا مهما للرأسمال البشري.

ودعت في هذا الصدد لترك المواقف المتبطة للعزائم جانبا والنظر في الفرص المتاحة للجانبين والتطلع قدما من أجل تحقيق الرفاه والازدهار والسلام المنشود.

وخلصت الباحثة الإسرائلية إلى القول “أنا من اليهود المغاربة وأنا واحدة من هؤلاء الذين شعروا بالسعادة والحماسة للغاية ، وهو فعلا بالنسبة لجيلنا حلم تحقق حيث نرى مجددا هذا الترابط بين جانبين جمعتهما الثقافة والهوية وفرقتهما السياسة”.