
شهدت مدينة أكادير خلال الفترة الأخيرة تطورات لافتة على خلفية قضية أثارت اهتمام الرأي العام المحلي والمهني، وتتعلق بملف مفوض قضائي وما واكبه من إجراءات تنفيذية أثارت جدلاً واسعاً حول انعكاساتها الخطيرة على استثمار شاب ومستقبل مقاولته. وتكشف تفاصيل هذه النازلة عن تشابكات قانونية وواقعية دقيقة تمس حماية الاستثمار وضمانات المحاكمة والتنفيذ العادلين.
وفي مسار البت في المسؤولية المهنية، أصدرت المحكمة حكماً قضى بعدم مؤاخذة المفوض القضائي من أجل مخالفة النصوص المنظمة للمهنة، والحكم ببراءته منها. وفي المقابل، قضت المحكمة بمؤاخذته من أجل باقي الأفعال المنسوبة إليه، وعاقبته تأديبياً بالسحب المؤقت لرخصة مزاولة المهنة لمدة ستة أشهر، وهو القرار الذي شكل إحدى محطات الاهتمام البارزة في هذا الملف الذي شغل الرأي العام بأكادير.
وأفادت مصادر مطلعة بأن التجاوزات المهنية والإجرائية المنسوبة إلى المفوض القضائي خلّفت آثاراً وخيمة وخطيرة على المسار المهني والاقتصادي لمستثمر شاب؛ إذ وجد هذا الأخير نفسه محاصراً بإجراءات تنفيذية استهدفت أصول شركته وحصصه الاجتماعية، مما عرض مجهودات سنوات من العمل الجاد والمقاولاتي للضياع، وخلف أضراراً مادية ومعنوية جسيمة لحقت بالاستثمار وبصاحبه على حد سواء.
وأثار الملف تساؤلات قانونية كبرى حول سيرورة البيوعات القضائية بالمزاد العلني التي تمت في تواريخ مختلفة. وحسب المعطيات الواردة، فقد جرت هذه العمليات دون استدعاء المستثمر أو إشعاره بها بالوسائل القانونية السليمة، لا سيما أن بعض هذه الإجراءات نُفذت خلال فترات كان المعني بالأمر يقضي فيها عقوبة حبسية بعيداً عن مصالحه التجارية، مما يطرح شبهة مقصودة لإبعاده عن متابعة الإجراءات المرتبطة بممتلكاته.
ووجهت للعمليات التنفيذية اتهامات بتجاوز الصلاحيات المخولة لقاضي التنفيذ، من خلال بيع حصص اجتماعية خارج الضوابط القانونية المرعية. كما أشار الملف إلى عدم مراعاة القيمة الحقيقية للأصل التجاري للشركة، والذي يضم تجهيزات ومنقولات وسمعة تجارية ذات قيمة مالية واقتصادية هامة كانفتاح على السوق. وعرف الملف أيضاً إنجاز محاضر بيع بالمزاد العلني وُصفت بالمشبوهة لعدم تضمنها حضوراً فعلياً للمتزايدين وشبهة عدم الانتقال الميداني إلى المصنع، وتفاقمت الشكوك بعد تحرير محاضر استدراكية لاحقة لبيع باقي الحصص دون إذن أو إشهاد قضائي، ناهيك عن رصد شبهات تتعلق بالتلاعب بالأرقام التسلسلية واختفاء محاضر الإيداع المالي استناداً إلى مصادر مقربة من المستثمر.
وأدت هذه الإجراءات المتلاحقة إلى حرمان المستثمر من حصصِهِ الاجتماعية، وعزله من الشركة، وتغيير ممثلها القانوني عبر تسجيل تغييرات في السجل التجاري بطرق غيابية وُصفت بالخطيرة. وقد أفرزت هذه الوضعية وثائق ومراكز قانونية متنازع عليها، مما أثار شبهات تزوير دفعت بدفاع المستثمر إلى المطالبة الملحة بإحالة الملف برمته على النيابة العامة للبحث والتحقيق.
وأمام هذه التطورات، سلك دفاع المستثمر مساراً قضائياً حازماً للمطالبة بالتصريح ببطلان الجمع العام الاستثنائي، وإبطال محاضر البيع بالمزاد العلني المطعون فيها، والمطالبة بتعويض مادي كبير وجابر للأضرار، فضلاً عن اتخاذ قرارات استعجالية تمنع تفويت أصول الشركة من منقولات وسلع وآليات أو التصرف فيها، لحماية الاستثمار القائم ومنع تفاقم الأضرار المحتملة.
ويطرح هذا الملف الحقوقي والاقتصادي حزمة من المحاور القانونية البارزة التي تتمثل أساساً في حدود المسؤولية المهنية للمفوض القضائي، ومدى احترام ضمانات التبليغ والاستدعاء وحقوق الأطراف، وسلامة المزادات القضائية ومحاضرها، ومدى مراعاة القيمة الحقيقية والعادلة للأصول والحصص الاجتماعية. كما يثير تساؤلات حول سلامة الوثائق والسجلات وشبهات التغييرات المسجلة في السجل التجاري، والأثر السلبي للنزاعات التنفيذية على استمرارية المقاولات الوطنية وحماية الاستثمار، وصولاً إلى تتبع مآل مطالب الدفاع وما إذا كانت قد حُسمت بأحكام نهائية أم ما زالت موضوع أطوار ومساطر قانونية متجددة.



