شروط نظافة غائبة وشبهات استغلال أجراء.. محلات مأكولات بأيت ملول في مرمى الاتهامات

لم تعد شروط النظافة داخل بعض محلات إعداد وبيع المأكولات بمدينة أيت ملول مجرد مسألة مرتبطة بجمالية المحلات أو طريقة عرض المنتجات، بل أصبحت، في ضوء شكاوى توصل بها مواطنون ومعطيات متداولة بشأن ممارسات داخل بعض محلات الأطعمة، موضوعاً يستدعي تدخلاً جدياً من الجهات المختصة، وعلى رأسها المصالح المكلفة بالمراقبة الصحية، للتحقق من مدى احترام قواعد السلامة الغذائية وحماية صحة المستهلكين.

فالعثور، بحسب إفادة أحد المواطنين، على صرصور داخل وجبة من البيض اقتناها من إحدى المحلبات بالقرب من حي المستشفى وتجزئة كيشار، يطرح أسئلة مباشرة حول ظروف إعداد الوجبات المقدمة للزبائن، ومستوى النظافة داخل فضاءات التحضير، ومدى انتظام عمليات المراقبة التي يفترض أن تضمن سلامة المواد الغذائية المعروضة للاستهلاك. إن وجود حشرة داخل وجبة جاهزة للأكل، إذا تأكدت الواقعة، ليس تفصيلاً عابراً يمكن تجاوزه، بل مؤشر يستوجب التحقق من مصدر الخلل، وفحص ظروف إعداد الطعام وتخزينه، والتأكد من اتخاذ التدابير الوقائية اللازمة لتفادي تكرار مثل هذه الحوادث.

وإذا كانت واقعة المحلبة قد أعادت النقاش حول النظافة داخل محلات الوجبات الجاهزة، فإن معطيات أخرى، وردت في إفادات مواطنين ومستخدمة سابقة، تثير تساؤلات إضافية بشأن شروط إعداد بعض أنواع المأكولات والحلويات بالقرب من سويقة حي أسايس. فبحسب هذه الإفادات، يتعلق الأمر بمحلين لبيع المسمن، يُشتبه في عدم احترامهما لبعض الشروط الأساسية للنظافة أثناء تحضير المنتجات. وتتحدث المعطيات نفسها عن ممارسات تستوجب، في حال ثبوتها، تدخلاً ميدانياً للتحقق من مدى مطابقتها لمتطلبات السلامة الصحية.

ومن بين الملاحظات الواردة في هذه الشكاوى، عدم تغطية بعض العاملين لشعرهم أثناء عجن المسمن، إلى جانب مزاعم بشأن إعادة استعمال حلويات لم تُبع في اليوم السابق، من خلال خلطها بالعجين لإعداد منتجات جديدة في اليوم الموالي. كما تتحدث الإفادات عن استعمال الدقيق دون غربلته، وعن عدم تنظيف آلة العجين بالشكل المطلوب. وهي ممارسات، إن ثبتت صحتها، تطرح علامات استفهام حول إجراءات النظافة الشخصية، وتنظيف المعدات، والتعامل السليم مع المواد الغذائية قبل تقديمها للمستهلكين.

أمام هذه الشكاوى، يتجه النقاش نحو دور المصالح المختصة بجماعة أيت ملول والجهات المعنية بالمراقبة الصحية، ومدى انتظام عمليات التفتيش التي يفترض أن تشمل محلات إعداد وبيع المأكولات والمواد الغذائية. فإذا كانت هذه المحلات تستقبل المواطنين يومياً وتقدم لهم منتجات جاهزة للاستهلاك، فإن ضمان الحد الأدنى من شروط النظافة والسلامة لا يمكن أن يظل رهيناً بمدى التزام أصحابها الطوعي، بل يستدعي مراقبة منتظمة، وتدخلاً سريعاً كلما ظهرت مؤشرات على وجود اختلالات محتملة.

وهنا يبرز سؤال واضح: هل تخضع محلات المأكولات والمواد الغذائية بأيت ملول لعمليات مراقبة ميدانية منتظمة، بما فيها الزيارات المباغتة؟ وما الإجراءات التي تُتخذ عند تسجيل مخالفات تتعلق بالنظافة أو بطريقة إعداد الأغذية أو حفظها؟

ولا تقف المعطيات المتداولة عند حدود شروط النظافة، إذ أفادت مستخدمة سابقة بالمحلين المذكورين بأنها غادرت العمل بعد رفض المشغلين، وفق روايتها، تسجيلها بالصندوق الوطني للضمان الاجتماعي. وتثير هذه الإفادة، إذا ثبتت صحتها، مسألة أخرى تتعلق باحترام الحقوق الاجتماعية للعاملين، ومدى التقيد بالالتزامات القانونية المرتبطة بالتصريح بالأجراء لدى الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي. كما أشارت المستخدمة، بحسب روايتها، إلى تغيير العاملين بين فترة وأخرى، وهو ما يستدعي التحقق من ظروف التشغيل ومدى احترام المقتضيات القانونية الجاري بها العمل. ورغم أن هذا الجانب يختلف عن موضوع السلامة الغذائية، فإن تقاطع الشكاوى بشأن ظروف العمل مع الادعاءات المتعلقة بالنظافة يجعل التحقق من مختلف المعطيات أمراً مهماً، كل في نطاق اختصاص الجهة المعنية، بعيداً عن الخلط بين المسؤوليات أو اعتبار الادعاءات حقائق ثابتة قبل التحقيق فيها.

إن حماية صحة المستهلك لا تتحقق فقط بالتدخل بعد وقوع حادث أو انتشار شكوى، وإنما تبدأ بالمراقبة الوقائية، والتفتيش المنتظم، والتأكد من احترام شروط إعداد الأغذية وحفظها وتقديمها. ومن هذا المنطلق، تبرز الحاجة إلى تحرك المصالح المختصة من أجل إجراء زيارات ميدانية، تشمل المحلبة المعنية بالقرب من حي المستشفى وتجزئة كيشار، والمحلين المشار إليهما بالقرب من سويقة حي أسايس، إلى جانب توسيع نطاق المراقبة ليشمل مختلف محلات إعداد وبيع المأكولات والمواد الغذائية بالمدينة.

كما تقتضي الضرورة التحقق من نظافة أماكن التحضير، وسلامة المعدات المستعملة، وطرق تخزين المواد الأولية، وكيفية التعامل مع المنتجات غير المبيعة، فضلاً عن احترام شروط النظافة الشخصية للعاملين. وفي حال ثبوت مخالفات، يتعين اتخاذ الإجراءات القانونية المناسبة، مع إخبار الرأي العام بنتائج التدخلات في الحدود التي يسمح بها القانون، حتى لا تبقى الشكاوى حبيسة التداول الشفهي، وحتى يشعر المستهلك بأن صحته تحظى بالحماية اللازمة.

إن ما أُثير بأيت ملول بشأن العثور على حشرة داخل وجبة، إلى جانب الشكاوى المتعلقة بطريقة إعداد المسمن والحلويات، يضع ملف السلامة الغذائية أمام اختبار حقيقي، عنوانه ضرورة الانتقال من رد الفعل إلى المراقبة الاستباقية. فالمواطن الذي يشتري وجبة من محلبة أو يقتني المسمن والحلويات من محل تجاري، من حقه أن يطمئن إلى أن ما يستهلكه أُعد في ظروف تحترم شروط النظافة والسلامة الصحية. وهذا الحق لا ينبغي أن يتوقف على يقظة الزبون أو قدرته على اكتشاف الخلل بنفسه.

وعليه، فإن الأنظار تتجه إلى المصالح الصحية والجهات الرقابية المختصة بأيت ملول، من أجل توضيح حقيقة هذه الشكاوى، والتحقق من مدى احترام المحلات المعنية للضوابط القانونية، والكشف عن نتائج أي عمليات تفتيش تُجرى في هذا الإطار.

فهل تتحرك الجهات المختصة لفتح تحقيق ميداني في هذه المعطيات، أم ستظل شكاوى المستهلكين تنتظر إلى حين تسجيل وقائع أكثر خطورة كالتي وقعت الأسبوع الماضي بالدشيرة الجهادية ؟ سؤال مشروع، والإجابة عنه لا تكون بالوعود أو التطمينات العامة، وإنما بمراقبة فعلية، ونتائج واضحة، وتطبيق للقانون على الجميع دون استثناء. فسلامة الغذاء مسؤولية قانونية وصحية، وحماية المستهلك واجب لا يقبل التأجيل.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى