
تُشكل وثائق التعمير وتصاميم التهيئة الركيزة الأساسية لرسم معالم التنمية العمرانية والمستقبلية بالجماعات الترابية، وتحديد آليات الاستغلال الأمثل للمجال بما يخدم تطلعات الساكنة ويرتقي بإطار عيشها. وفي هذا السياق، شهدت جماعة سيدي بيبي التابعة لإقليم اشتوكة آيت باها محطة إدارية بليغة الأهمية، بإعلان رئيس مجلسها الجماعي عن إحالة مشروع “تصميم تهيئة جماعة سيدي بيبي” على المسار الإداري والتقني، تمهيداً لإعداده وتنزيله وفق الضوابط القانونية والتنظيمية المعمول بها.
وتكمن أهمية هذا البلاغ الصادر عن مجلس الجماعة في إرساء مبدأ الشفافية وإخبار الساكنة والعموم بدخول مشروع تصميم التهيئة حيز الدراسة الأولية فور التوصل بالملف رسمياً من مصالح عمالة إقليم اشتوكة آيت باها، لتبدأ بذلك مرحلة التقويم والدراسة الداخلية من طرف المصالح التقنية والإدارية المختصة.
وتُعد هذه المرحلة، المحددة في 15 يوماً، محطة تقنية حصراً مخصصة للمصالح الإدارية المعنية للتدقيق وإبداء ملاحظاتها الفنية تمهيداً لعرض المشهد الشامل للمشروع على أنظار اللجنة التقنية المحلية. ومن هذا المنطلق، حرصت الجماعة على توضيح أن هذه الخطوة لا تُعتبر بعدُ مرحلة للبحث العلني أو لتلقي تعرضات وآراء المواطنين، بل هي إعداد فني يسبق إشراك العموم.
ولم يقف الإعلان عند حدود العرض التقني لمشروع التهيئة، بل استجاب بشكل مباشر للانشغالات اليومية لساكنة المنطقة، ولا سيما ما يتعلق بمشاريع إعادة الهيكلة بالدواوير، حيث أكد المجلس الجماعي أن هذه المشاريع تظل محط متابعة مستمرة ودؤوبة، مجدداً التزامه بإحاطة المواطنين بكافة المستجدات الرسمية المتعلقة بهذا الملف أولاً بأول وفور توفرها. إن مرحلة الدراسة التقنية الحالية ليست سوى لبنة أولى ضمن مسار قانوني متكامل، حيث سيكون المواطنات والمواطنون على موعد مع مرحلة هامة تتمثل في “البحث العلني”، والتي سيعلن عنها المجلس الجماعي عبر إعلانات رسمية لاحقة فور استكمال الإجراءات الإدارية، لتتيح لكل الفاعلين والساكنة إمكانية الاطلاع المباشر على تفاصيل المشروع وإبداء الملاحظات والتعرضات وفق المقتضيات القانونية المؤطرة لقطاع التعمير بالمملكة.
ويعكس هذا التطور الإداري في جماعة سيدي بيبي حرصاً واضحاً على بناء التنمية العمرانية على قواعد صلبة تجمع بين دقة التخطيط التقني والشفافية الإدارية، وتظل متابعة هذه المراحل عن كثب خطوة أساسية نحو إخراج تصميم تهيئة شامل يراعي التوسع العمراني ويدعم البنيات التحتية، بما يعود بالنفع على الجماعة وساكنتها مستقبلاً.



