البرلماني خالد الشناق يدعو إلى مراجعة السياسات المؤثرة على القدرة الشرائية وتفعيل إلتزمات حزب الاستقلال

في مشهد برلماني يعكس النقاش الدائر بشأن الحصيلة الاجتماعية والاقتصادية، سجل البرلماني الاستقلالي خالد الشناق، عن دائرة إنزكان أيت ملول، مداخلة تضمنت جملة من الملاحظات والمطالب المرتبطة بأداء الحكومة، وذلك خلال اجتماع الفريق الاستقلالي للوحدة والتعادلية بمجلس النواب، المنعقد برئاسة الأمين العام للحزب نزار بركة، يومه الخميس 8 أكتوبر 2026، والذي يأتي يوماً واحداً قبل افتتاح السنة التشريعية الأولى من الولاية التشريعية الثانية عشرة، المقرر يوم الجمعة 9 أكتوبر الجاري بمجلس النواب من طرف جلالة الملك، وذلك في إطار التحضير لانطلاق العمل البرلماني خلال المرحلة المقبلة. وقد ناقش اللقاء أولويات الفريق الاستقلالي داخل المؤسسة التشريعية، إلى جانب التنسيق حول القضايا المرتبطة بالدخول البرلماني، وتحديد منهجية العمل خلال بداية الولاية الجديدة.

واستحضر الشناق، في مداخلته، التحديات التي طبعت الانتخابات السابقة التي أفرزت فوز حزب الاستقلال، مشيراً إلى أنها لم تكن سهلة، وأن تجاوز الصعوبات التي رافقتها تطلب مجهوداً سياسياً وانتخابياً. غير أن حديثه لم يقتصر على التجربة الانتخابية، بل امتد إلى طبيعة المرحلة الحالية والانتظارات الاجتماعية والاقتصادية للمواطنين، في ظل استمرار النقاش حول غلاء الأسعار وتراجع القدرة الشرائية.

ومن أبرز الرسائل التي حملتها المداخلة، تأكيد الشناق أن الفريق الاستقلالي كان يساند الحكومة ويصوت على القوانين والمشاريع التي تعرضها، لكنه شدد في المقابل على ضرورة أن تكون للفريق مواقف قوية وواضحة، وأن يتحلى بالجرأة اللازمة لانتقاد الحكومة كلما اقتضت الضرورة ذلك.

وفي هذا السياق، لفت البرلماني الاستقلالي إلى حالة التذمر التي يعبر عنها المواطنون إزاء مجموعة من الإجراءات الحكومية التي أثرت سلباً على قدرتهم الشرائية، معتبراً أن هذه الأوضاع تستدعي تفاعلاً أكبر مع الانشغالات الاجتماعية، وعدم الاكتفاء بمساندة القرارات الحكومية دون تقييم آثارها على الحياة اليومية للأسر.

ويطرح هذا الموقف مسألة التوازن بين مسؤولية حزب الاستقلال داخل الأغلبية الحكومية والتزامه بالدفاع عن المواطنين الذين منحوه ثقتهم الانتخابية، كما يفتح النقاش حول الدور الذي ينبغي أن تضطلع به الفرق البرلمانية في مراقبة الأداء الحكومي وتصحيح الاختلالات، حتى عندما تكون جزءاً من التحالف الذي يقود الحكومة.

ولم يقف الشناق عند حدود تشخيص الإشكالات المرتبطة بالقدرة الشرائية، بل دعا إلى تفعيل الالتزامات الخمسة التي تضمنها برنامج حزب الاستقلال، مطالباً بوضع برنامج عمل واضح يتضمن إجراءات عملية خلال المائة يوم الأولى، بما يسمح بتحويل التعهدات السياسية إلى تدابير قابلة للتنفيذ والتقييم.

وفي مقدمة الملفات التي دعا إلى مراجعتها، تبرز السياسة الفلاحية، من خلال المطالبة بتقييم مخطط المغرب الأخضر والوقوف على نتائجه وانعكاساته، في أفق مراجعة الاختيارات التي تستدعي إعادة النظر، بما ينسجم مع التحديات الراهنة وانتظارات المواطنين.

كما شدد على ضرورة إصلاح سوق المحروقات، في ظل ارتفاع الأسعار وما يرافقه من نقاش بشأن الاحتكار وضعف المنافسة. ويضع هذا الطرح ملف المحروقات ضمن الأولويات التي تستدعي إجراءات واضحة لمعالجة الاختلالات التي تؤثر على الأسعار وتنعكس، بصورة مباشرة أو غير مباشرة، على تكاليف النقل والإنتاج وأسعار عدد من المواد والخدمات.

وتكتسي الدعوة إلى تحديد برنامج للمائة يوم الأولى أهمية خاصة من زاوية ربط الالتزامات السياسية بجدول زمني محدد، يسمح بتتبع مدى تنفيذها وتقييم نتائجها، بدل أن تظل الوعود الانتخابية حبيسة البرامج والتصريحات.

وفي محور آخر، نبه الشناق إلى ضرورة تعزيز الحزم في محاربة الفساد، وعدم التراجع في المؤشرات المرتبطة بإدراكه، بما يجعل مكافحة هذه الظاهرة جزءاً من الإصلاحات المطلوبة لتعزيز الثقة في المؤسسات وتحسين مناخ التدبير العمومي.

وتتقاطع هذه الدعوة مع مطالب ربط المسؤولية بالمحاسبة وتعزيز الشفافية، وهي مطالب تزداد أهميتها في ظل الانتظارات المتزايدة من المؤسسات المنتخبة والحكومة بشأن تحسين جودة الخدمات العمومية وتوجيه السياسات إلى الاستجابة للحاجيات الفعلية للمواطنين.

وتضع مداخلة الشناق، في مجملها، عدداً من القضايا أمام قيادة حزب الاستقلال وفريقه البرلماني، بدءاً من تقييم أثر السياسات الحكومية على القدرة الشرائية، مروراً بتفعيل الالتزامات الواردة في البرنامج الحزبي، وصولاً إلى إصلاح سوق المحروقات ومراجعة السياسة الفلاحية وتعزيز محاربة الفساد.

وبذلك، لا يقتصر النقاش الذي أثارته المداخلة على حدود مساندة الحكومة أو انتقادها، بل يمتد إلى مدى قدرة الفريق الاستقلالي على ممارسة دوره الرقابي من داخل الأغلبية، والمساهمة في تصحيح السياسات التي تثير انتقادات المواطنين، مع الحرص على تحويل الالتزامات المعلنة إلى إجراءات ملموسة يمكن قياس نتائجها ومساءلة المسؤولين عن تنفيذها.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى