أزمة الدعم الرياضي بأيت ملول: تساؤلات مشروعة حول وفاء المجلس الجماعي بالتزاماته أمام عامل الإقليم

تخوض الأندية الرياضية بمدينة أيت ملول، وعلى رأسها فريق الصفوة للركبي معركة حقوقية وإعلامية مستمرة للدفاع عن مطالبهم المشروعة المتعلقة بالدعم المالي والمنح السنوية. وفي هذا السياق، برز مؤخراً شريط فيديو مصور يوجه رسالة مباشرة ومسؤولة إلى رئيس المجلس الجماعي لأيت ملول، مستعرضاً تفاصيل أزمة حادة تتعلق بتراجع الدعم المالي وغياب الوفاء بالوعود التي قُدمت أمام عامل عمالة إنزكان أيت ملول.
وتعود تفاصيل القضية عدة أشهر، حين استقبل السيد محمد الزهر عامل إقليم انزكان ايت ملول ممثلي الأندية الرياضية في إطار اجتماعات تشاورية وترافعية، تم خلالها إثارة مختلف الأشكال من الحيف والتهميش الذي تعاني منه الفرق الرياضية المحلية مقارنة بباقي الأندية. وقد توج هذا المسار باجتماع ثلاثي جمع بين رئيس المجلس الجماعي، وعامل العمالة، ورئيس النادي آنذاك ، حيث تم الاعتراف رسمياً بأن الخلافات القائمة مرده سوء الفهم ونقص التواصل، مع تقديم وعد صريح يقضي بإعادة النظر في المنح والرفع منها لدعم النادي في أقرب وقت.
لكن المفاجأة الكبرى، حسب ما ورد في الترافع، تمثلت في إقصاء النادي من جدول أعمال دورة المجلس الجماعي لشهر أكتوبر 2026، في الوقت الذي تم فيه إقرار منح ومخصصات مالية لعشرات الأندية الأخرى (سواء في الرياضات الجماعية أو الفردية)، بينما حُصص لنادي الصفوة للريكبي مبلغ “صفر درهم”، وهو ما اعتبره الفاعلون الرياضيون ضرباً في المجهودات الجبارة التي تبذلها فرق المدينة التي تمثل الإقليم والوطن في أعلى المستويات.
وتتجلى المفارقة الواضحة في كون الأندية المحلية كانت قد طالبت سابقاً، استناداً إلى توصيات المجلس الأعلى للحسابات (تقرير 2013)، باعتماد شبكة معايير واضحة وموضوعية ومبنية على مبدأ الاستحقاق لتوزيع المنح. ورغم تبني المجلس الجماعي لمشروع هذه الشبكة في أكتوبر 2024 وتأكيد العمل بها في فبراير 2025 لتشمل مختلف الأندية ،إلا أنه تم التراجع عن تطبيقها في محطات لاحقة، مما فتح الباب أمام التميز والتقديرات غير المفهومة التي أضرّت بمصالح النادي.
هذا الوضع أسفر عن عواقب وخيمة مست السير العادي للفريق؛ إذ أدى خفض المنحة سابقاً إلى تغيير اضطراري في توقيت التمارين لتُبرمج في أوقات متأخرة من الليل (بين الساعة الحادية عشرة ليلاً ومنتصف الليل والنصف)، الأمر الذي حرم العديد من اللاعبين واللاعبات والمتطوعين من المشاركة الفعالة، ناهيك عن الأثر النفسي العميق على فئات شبانية تمثل المدينة في المحافل الوطنية.
ويستند الفاعلون الرياضيون في نضالهم السلمي والترافعي إلى التوجيهات الملكية السامية، ولا سيما الرسالة الملكية الموجهة إلى المشاركين في المناظرة الوطنية للرياضة بالصخيرات (24 أكتوبر 2008)، والتي أكدت أن الممارسة الرياضية أصبحت حقاً أساسياً من حقوق الإنسان، داعية الجماعات المحلية والقطاع الخاص للاستثمار الفعال في تطوير الرياضة المغربية.

وفي ظل استنفاد كافة الطرق الحوارية، بما فيها توجيه أربعة مراسلات رسمية مزودة بأصول الإيصالات لرئاسة المجلس الجماعي دون أي تفاعل أو رد، وجد مسؤولو النادي أنفسهم مضطرين للتوجه إلى الرأي العام عبر المنصات الرقمية. وتتلخص المطالب الحالية في:
التزام كتابي رسمي: يؤكد استفادة النادي من الدعم المالي بالقدر الذي يتناسب مع مكانته وتطلعاته.
جبر الضرر: تعويض النادي عن الخسائر المادية والمعنوية الناتجة عن فترة توقف الدعم والتسيير في ظل الظروف الصعبة.
الإدراج الفعلي: ضمان إدراج ملف النادي ضمن جدول أعمال المجلس الجماعي المقبل قصد تسوية وضعيته المالية بشكل نهائي.

إن النهوض بالقطاع الرياضي بمدينة أيت ملول يتطلب إرادة حقيقية وتغليب المصلحة العامة للشباب والرياضة على أي حسابات ضيقة. فالوعود المؤسساتية أمام السلطات الإقليمية تظل التزاماً أخلاقياً وقانونياً ينبغي ترجمته إلى أفعال ملموسة، حتى لا تبقى طاقات شباب أيت ملول رهينة للتدبير الارتجالي والتهميش المستمر.

 

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى