
أثار تصريح أدلى به عامل إنعاش بمدينة أيت ملول لإحدى الجرائد الإلكترونية نقاشاً حول طبيعة العلاقة بين بعض العمال العرضيين أو عمال الإنعاش وبين المنتخبين، خصوصاً خلال الفترات الانتخابية، بعدما قال المعني بالأمر إن مصالح الجماعة أنهت عمله عقب رفضه، حسب روايته، المشاركة في الحملة الانتخابية الماضية لصالح مرشح عن حزب التجمع الوطني للأحرار.
وتأتي هذه التصريحات في سياق انتخابي محلي تقود فيه جماعة أيت ملول أغلبية ينتمي إليها حزب التجمع الوطني للأحرار،وهو ما يجعل القضية، في حال تأكدت المعطيات التي أوردها العامل، جديرة بالتوضيح من طرف الجهات المعنية.
وتفتح هذه القضية باباً من الأسئلة حول طبيعة المهام التي يؤديها عمال الإنعاش داخل الجماعات الترابية، وما إذا كان بعضهم يجد نفسه، خلال المواسم الانتخابية، أمام ضغوط أو طلبات للمشاركة في الحملات الانتخابية أو تعبئة الناخبين لصالح هذا المرشح أو ذاك. والسؤال هنا لا يتعلق بهذه الحالة وحدها، بل بمبدأ أوسع: هل يتم توظيف بعض العمال البسطاء على أساس حاجيات العمل والخدمات الجماعية، أم يمكن أن تتحول وضعيتهم الهشة أحياناً إلى وسيلة للاستعانة بهم في الاستحقاقات الانتخابية؟ وإذا كان عامل الإنعاش قد اختار، وفق تصريحاته، عدم المشاركة في حملة انتخابية، فإن السؤال الذي يفرض نفسه هو: هل يمكن أن يكون موقف سياسي أو انتخابي شخصي سبباً في التأثير على الوضعية المهنية لعامل داخل جماعة ترابية؟
فعمال الإنعاش غالباً ما ينتمون إلى فئات اجتماعية بسيطة، ويعتمدون على دخل محدود لتأمين احتياجات أسرهم. لذلك، فإن إدخالهم في صراعات أو حسابات انتخابية، إن ثبت حدوثه، يطرح إشكالاً أخلاقياً ومؤسساتياً يتجاوز حدود الخلاف بين العامل والجماعة. فالعمل داخل الجماعة يفترض أن يرتبط بالمهام المهنية والحاجيات الإدارية والخدماتية، بينما تظل المشاركة في الحملات الانتخابية، من حيث المبدأ، شأناً سياسياً وشخصياً لا ينبغي أن يكون مرتبطاً بالوضعية المهنية للعامل. ومن هنا يبرز سؤال آخر: هل يحتاج المنتخب إلى عامل بسيط لأداء مهامه الانتخابية، أم أن دور المنتخب هو تمثيل المواطنين وتدبير الشأن المحلي بعيداً عن أي خلط بين الوظيفة أو العمل الجماعي والمنافسة الانتخابية؟
وفي انتظار توضيحات جماعة أيت ملول، تبقى رواية العامل طرفاً واحداً في القضية، ولا يمكن اعتبار تصريحاته وحدها دليلاً على ثبوت وجود علاقة سببية بين رفضه المشاركة في الحملة الانتخابية وإنهاء عمله. ولهذا، فإن توضيح الجماعة للملابسات يصبح مهماً، خصوصاً بشأن الوضعية القانونية للعامل، وطبيعة عقده أو مهمته، وتاريخ انتهاء عمله، والسبب الإداري الرسمي وراء ذلك، إضافة إلى الرد على ما إذا كانت هناك، من عدمه، أي علاقة بين القرار وبين رفض المشاركة في الحملة الانتخابية.



