
سوس ماسة، وبناءً على أحدث الأرقام الصادرة عن وزارة التجهيز والماء بتاريخ 21 يناير 2026، سجلت تحسناً ملموساً في مخزونها المائي؛ حيث بلغت حقينة سدود الجهة حوالي 383 مليون متر مكعب، بنسبة ملء ناهزت 52.46%. ورغم أن هذه الأرقام تعكس انتعاشة نسبية بفضل التساقطات المطرية الأخيرة، إلا أنها تظل تحت مجهر المراقبة لمواجهة الإكراهات المناخية المتزايدة في منطقة تعتمد بشكل حيوي على الموارد المائية في قطاعيها الفلاحي والسياحي.
المشهد الوطني: نمو حذر وتفاوتات مجالية
على الصعيد الوطني، تُشير المعطيات الرسمية إلى تسجيل تحسن نسبي في المخزون الإجمالي المائي، مدفوعاً بزخات مطرية أنعشت حقينات السدود، دون أن تحجب استمرار التفاوت الكبير بين الأحواض المائية.
المخزون الإجمالي: بلغ حوالي 8.11 مليارات متر مكعب (من أصل طاقة استيعابية تفوق 16.76 مليار متر مكعب).
نسبة الملء العامة: استقرت في حدود 48.39%، وهو مؤشر إيجابي مقارنة بالفترة نفسها من السنة الماضية، ما يعكس بداية “تعافٍ حذر” للموارد السطحية.
خريطة الأحواض المائية: بين الوفرة والخصاص
تُظهر الأرقام تبايناً واضحاً في نسب الملء بين جهات المملكة:
حوض اللوكوس (الصدارة): يتصدر الأحواض بنسبة ملء تناهز 64.39%، بمخزون يفوق 1.23 مليار متر مكعب، مدعوماً بالأداء القوي لسدي “الشريف الإدريسي” و”طنجة المتوسط”.
حوض سبو: سجل مخزوناً ضخماً يفوق 3.18 مليارات متر مكعب بنسبة ملء تقارب 57.32%، مع تفاوت ملحوظ بين سدوده الداخلية.
حوض أبي رقراق: حقق طفرة استثنائية بنسبة ملء بلغت 95.69% في بعض سدوده الكبرى.
حوض ملوية: تحسن محدود بنسبة 38.51%، وهو رقم يضع المنطقة الشرقية تحت ضغط الحاجة المتزايدة لمياه السقي.
حوض أم الربيع (نقطة الضعف): لا يزال يعاني من هشاشة مائية واضحة، حيث لم تتجاوز نسبة ملئه 24.20%، مما يعكس استمرار الضغط المائي وسط البلاد.
حوض درعة واد نون: سجل نسبة ملء تقارب 30.59%، وهي نسبة تستدعي استمرار الحذر في تدبير الموارد.
إن هذا التحسن في الحالة اليومية للسدود، وإن كان يبعث على التفاؤل، إلا أنه يكرس ضرورة الاستمرار في سياسة “اليقظة المائية”. فالتفاوت بين حوضي “اللوكوس” و”أم الربيع”، أو بين “سوس ماسة” و”ملوية”، يؤكد أن التدبير المستدام للموارد المائية يظل التحدي الأكبر لضمان الأمن المائي والغذائي للمملكة في مواجهة تقلبات المناخ.



