سوس ماسة: لقاء فكري يبحث رهانات تدريس الأمازيغية بين المكتسبات وتحديات التعميم

في سياق الاحتفالات بحلول رأس السنة الأمازيغية، احتضن مركز الاصطياف “قرية الكهربائي” بمدينة أكادير، لقاءً فكرياً وتربوياً وازناً نظمته اللجنة الجهوية لحقوق الإنسان بجهة سوس ماسة حول موضوع: “تدريس اللغة الأمازيغية بالجهة: مكتسبات وتحديات”. وقد سعى هذا اللقاء إلى تشخيص وضعية تدريس اللغة الرسمية للمملكة، واستشراف آليات تجويد حضورها في المنظومة التعليمية.

إطار الشراكة والالتزام الدستوري
يأتي تنظيم هذه التظاهرة تفعيلاً لاتفاقية الشراكة والتعاون المبرمة بين اللجنة الجهوية لحقوق الإنسان والأكاديمية الجهوية للتربية والتكوين بجهة سوس ماسة. ويهدف اللقاء إلى مقاربة الأسئلة الجوهرية حول الدور الذي تضطلع به الأطر التربوية في الرقي بتدريس الأمازيغية، وفاءً بالالتزامات الدستورية الرامية لحماية هذه اللغة وتنمية استعمالها الرسمي.

محاور النقاش: تشخيص شامل للمنظومة
انكب المشاركون خلال الفترة الممتدة من الساعة الثالثة زوالاً حتى السابعة والنصف مساءً على مناقشة ثلاثة محاور استراتيجية:

المناهج والمقررات: تم فحص الخلفيات البيداغوجية، الممارسات الصفية، الدعامات التربوية، وتأثير الإيقاع المدرسي، مع انفتاح لافت على توظيف التكنولوجيا الحديثة والذكاء الاصطناعي في العملية التعليمية.

الموارد البشرية: ناقش المتدخلون قضايا التكوين، التوظيف، الترقية، والتقييم، فضلاً عن الجوانب المرتبطة بالحياة المهنية والإدارية والتنظيم النقابي والجمعوي للأطر.

الفضاءات المدرسية: ركز هذا المحور على البنيات التحتية، الموارد اللوجستية، الخريطة المدرسية، وتحديات التعميم الأفقي والعمودي، بالإضافة إلى مؤشرات “علامة الريادة” والإحصائيات الرسمية.

مقاربة تشاركية بحضور فاعلين ميدانيين
عرف اللقاء مشاركة طيف واسع من المتدخلين، شمل أساتذة ومفتشين ومديرين تربويين، إلى جانب ممثلي جمعيات الآباء ورابطة التعليم الخصوصي، ومؤسسات التفتح، فضلاً عن ممثلي الجامعة ومراكز التكوين التربوي والتلاميذ. ورمى هذا التنوع إلى تقديم مقترحات عملية لتصحيح الاختلالات وترسيخ الممارسات الفضلى وتشجيع الإبداع المهني.

وقد أثرى النقاش مداخلات نوعية انطلقت بكلمة افتتاحية للأستاذ محمد شارف، رئيس اللجنة الجهوية لحقوق الإنسان، تلتها مداخلات لكل من الأستاذ عمر أوك (ممثل الأكاديمية الجهوية)، والأستاذ رشيد أبغاج (مركز تكوين المفتشين)، والأستاذين محمد ابيدار وعلي أكيلال (المركز الجهوي لمهن التربية والتكوين)، والأستاذ المهدي بموسى (أستاذ اللغة الأمازيغية)، بالإضافة إلى شهادات ومساهمات الحاضرين.

احتفاء بالهوية الثقافية
اختتم اللقاء في أجواء احتفالية تعكس عمق الهوية المغربية، حيث أقيم حفل شاي وتقديم وجبة “تاكلاً” التقليدية على شرف المشاركين، تخليداً لذكرى رأس السنة الأمازيغية وتكريساً لقيم التعدد الثقافي واللغوي الذي تزخر به المملكة.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى