مركز أيت ميلك يغرق.. وفشل “التهيئة” يفجّر غضب الساكنة: هل يُدبّر الاستنفار الميداني بـ”الجلباب والبلغة”؟

شهد الشارع الرئيسي بمركز أيت ميلك، خلال التساقطات المطرية الأخيرة، وضعاً كارثياً بعدما تحوّل إلى بركة مائية شاسعة؛ مشهدٌ أعاد إلى الواجهة علامات استفهام حارقة حول جودة الأشغال، خاصة وأن الشارع استفاد من عملية تهيئة شاملة قبل شهر واحد فقط.
إن غرق الشارع وتعطّل حركة السير، وتضرر ممتلكات المواطنين، لا يمكن تبريره بـ”قوة التساقطات”، بقدر ما يكشف عن عيوب تقنية واختلالات بنيوية في منظومة تصريف المياه، التي يُفترض أن تكون جوهر أي مشروع حضري يحترم معايير الهندسة والنجاعة.
وفي تفاعل مع الوضع، قام رئيس الجماعة يوم أمس بجولة لتفقد الأضرار، وهي الخطوة التي كان يُفترض أن تعكس روح المسؤولية والاستنفار. غير أن ما أثار سخرية واستغراب متتبعي الشأن المحلي، لم يكن فقط حجم الأضرار، بل “الهيئة” التي ظهر بها الرئيس؛ حيث اختار تفقد النقاط السوداء والأوحال مرتديًا “الجلباب والبلغة”.
هذا اللباس، الذي ينم عن نزعة بروتوكولية، اعتبره فاعلون محليون “خارج السياق” تماماً؛ فلحظات الأزمات والفيضانات تتطلب لباساً ميدانياً يعكس الجاهزية والقدرة على الاقتحام والتدخل، لا مظهراً “احتفالياً” يوحي بأن الرئيس في زيارة اجتماعية وليس في مهمة إنقاذ واستنفار. فكيف لمن يخشى على “شربيله” من الطين أن يقف على حقيقة انسداد البالوعات أو يعاين الأضرار في عمق الأوحال؟

من المسؤول عن “تشويه” المشروع؟
تطرح هذه الفضيحة التقنية أسئلة مشروعة حول المسؤولية:
من المسؤول عن فشل تصريف المياه في شارع “حديث الولادة”؟
ومن الذي قزّم المشروع، وغيّر معالمه، وشوّه إخراجه النهائي بعيداً عن الدراسات التقنية الرصينة؟
هل خضع المشروع لمنطق “التزيين الخارجي” (الماكياج) بدل المعالجة الجذرية للبنية التحتية؟
الأكيد أن المسؤولية لا تقع على عاتق الأمطار، بل على من دبّر المشروع وراقب تنفيذه. فالمال العام ليس مجالاً للمحاباة أو الترقيع، وإنجازات “الواجهة” تسقط دائماً عند أول اختبار طبيعي.
ففي الوقت الذي كانت فيه الساكنة تحصي خسائرها، انطلقت آلة الدعاية التابعة لـ”جيش المطبّلين” في ترويج صور وتدوينات تتحدث عن “تدخلات بطولية”، في محاولة بائسة لتلميع صورة المجلس. غير أن الواقع كان كفيلاً بتفنيد هذا الخطاب الدعائي؛ فالصور الحقيقية التي وثقت غرق المركز كانت أصدق من كل الشعارات المرفوعة.

إن ما وقع في أيت ميلك يستدعي فتح تحقيق عاجل وشامل في صفقة التهيئة، بدءاً من مكتب الدراسات وصولاً إلى لجان التسلّم. فكرامة المواطن لا تُحفظ بالصور البروتوكولية ولا باللباس التقليدي في عز الأزمات، بل ببنية تحتية تصمد أمام التقلبات وتحمي الأرواح والممتلكات.
ويبقى السؤال مطروحاً: هل ستكون هذه “الفضيحة” منطلقاً للمحاسبة وتصحيح الاختلالات؟ أم أنها ستمر كغيرها من المشاريع التي “تبخرت” ميزانياتها مع أول زخّة مطر؟

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى